عماد علي عبد السميع حسين

108

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

منهي عنه فيكون التفسير بالرأي منهي عنه لقوله تعالى وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ وهو معطوف على محرمات قبله قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ [ الأعراف : 33 ] . [ 2 ] كما استدل المانعون بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) [ النحل : 44 ] فقد أضاف البيان إليه صلى اللّه عليه وسلم فعلم أنه له وليس لغيره بيان شيء من معاني القرآن . [ 3 ] واستدلوا أيضا بما ورد في السّنّة من تحريم القول في القرآن بالرأي مثل : ما رواه الترمذي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم ، فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » ( وما رواه الترمذي - أيضا - وأبو داود عن جندب رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » . [ 4 ] كما استند المانعون إلى الآثار الواردة عن السلف من الصحابة والتابعين تفيد مدى تحرّجهم من القول في القرآن بآرائهم ، كالذي ورد من أبي بكر رضى اللّه عنه : ( لأن تضرب عنقي ولا أقول في القرآن برأيي ) وما ورد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن الحلال والحرام أجاب ، وإذا سئل عن تفسير آية من القرآن سكت ، . . وغير ذلك من الآثار التي تفيد تحرجهم من التفسير بالرأي . أدلة القائلين بالجواز : [ 1 ] استدلوا بالآيات الكثيرة الداعية إلى التدبر والتفكر وإعمال العقل في فهم القرآن من ذلك قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [ ص : 29 ] . . . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد : 24 ] ،

--> ( 1 ) رواه الترمذي ، وقال حديث حسن ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم 2951 . ( 2 ) رواه الترمذي ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 2952 .